أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

221

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المشهورة على الرسل وحدهم ، وحكى أنه يجوز أن يعود على يوسف وإخوته . وحكى غيره أنه يجوز أن يعود على الرسل ، وعلى يوسف واخوته جميعا . قال الشيخ « 1 » : « ولا ينصره - يعني هذه القراءة - ، إذ قصص يوسف وأبيه واخوته مشتمل على قصص كثيرة وأنباء مختلفة » . قوله : ما كانَ حَدِيثاً في « كانَ » ضمير عائد على القرآن ، أي : ما كان القرآن المتضمن لهذه القصة الغريبة حديثا مختلقا ، وقيل : بل هو عائد على القصص ، أي : ما كان القصص المذكور في قوله : « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ » . وقال الزمخشري : « فإن قلت : فإلام يرجع الضمير في « ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى » فيمن قرأ بالكسر ؟ قلت : إلى القرآن : أي ما كان القرآن حديثا يفترى » . قلت : لأنه لو عاد على قصصهم بكسر القاف ، لوجب أن يكون « كانت » بالتاء لإسناد الفعل حينئذ إلى ضمير مؤنث ، وإن كان مجازيا . قوله : وَلكِنْ تَصْدِيقَ العامة على نصب « تَصْدِيقَ » والثلاثة بعده على أنها منسوقة على خبر كان ، أي : ولكن كان تصديق ، وقرأ حمران بن أعين ، وعيسى الثقفي برفع « تصديق » وما بعده على أنها أخبار لمبتدأ مضمر ، أي : ولكن هو تصديق ، أي الحديث ذو تصديق ، وقد سمع من العرب مثل هذا بالنصب والرفع ، قال ذو الرمة : 2861 - وما كان هنا من تراث ورثته * ولا دية كانت ولا كسب مأثم ولكن عطاء اللّه من كلّ رحلة * إلى كلّ محجوب السّرادق خضرم « 2 » وقال لوط بن عبيد : 2862 - وإني بحمد اللّه لا مال مسلم * أخذت ولا معطي اليمين محالف ولكن عطاء اللّه من مال فاجر * قصيّ المحل معور للمقارف « 3 » يروى عطاء اللّه في البيتين منصوبا على : ولكن كان عطاء اللّه ، ومرفوعا على : ولكن هو عطاء اللّه . وتقدم نظير ما بقي . فأغنى عن إعادته .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 356 ) . ( 2 ) البيتان في الديوان ولكن رواية صدر البيت الأول في الديوان هكذا : نجائب ليست مهورا شابة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ( 711 ) ، العمدة ( 1 / 85 ) ، البحر المحيط ( 5 / 356 ) ، روح المعاني ( 13 / 74 ) . ( 3 ) البيتان من شواهد البحر ( 5 / 356 ) .